|
|||||||||||||
آخر 20 مشاركات |
|
|||||||
#1
|
||||||||||||
|
||||||||||||
إضاءات تراتيل أدبية
قلم عبد الله البنين
16 فورار 2019 تداعتِ وتزاحمتْ جُملةً منَ الأفكارُ والعِبَاراتُ والنصوصُ فيْ ذهنيْ ومخيلتيْ، ولمْ أدرِ فيْ أيٍّ موضوعٍ أبتدر الكتابةِ. فمشاغلَ الحياةُ تنتهرنيْ دوماً وتقللْ فرصْ التقائيْ مع النّصُوصِ وحديثِ السُّطورِ، والوقتُ يضغطْ باتجاه إنهاء الواجباتِ المرتبطةُ ببعضها. المتقاطرةِ فيْ صفوفِ انتظارِ إنهاء المهماتِ. ولكنْ عَندما انطلقت على محيى الدكتورة " فردوس بنمكراف" ضحكةً فاترةً وهيْ منكبةٌ في عَمَلها علىَ كومةِ أوراقٍ تقرأها أو تراجعها، انتبهت وتفاعلتُ لا شعورياً فيْ الحالِ بابتسامةٍ فضوليةٍ معَ ضحكتها المثيرة الهائمةَ فوقَ أكوامِ الورقِ. أدركتْ أنها تحدثُ نفسها أو تحدثها بشيءٍ ما. وكانتْ لديْ رغبة في سؤالها عنْ سبب الضحك، بيد أنني لم أفعل حتى لا يصبح ذلكَ أيضا منْ بابِ الفضول. رفعتْ الدكتورة رأسها بهدوءْ عن كومةِ الورق، وأنحتْ نظارةِ القراءة جانباً، وتحدثتْ قائلة: أرغبُ فيْ شُربِ فنجاناً منْ القهوةِ، هلْ تشاركنيْ؟ قلتُ: بكلِّ تأكيد " نعم ". طلبتْ من خادمِ الدائرةِ فنجانيّْ قهوةِ وأحضرها، جلسنا فيْ القاعةِ. ناولتني ورقةً مكتوبٌ فيها نصاً أو خاطرةٍ . تناولتُ الورقةَ وقرأتها. قلت: خاطرةٌ جميلةٌ منْ كتبها. قالتْ : أنا كتبتها، دون تناول فنجان منَ القهوةِ . استغربتُ، لأول مرةٍ أعرف أن الدكتورة فردوس تكتب الشعر والخواطر رغم معرفتي الطويلة بها، وفي حد علمي أن الدكتورة فردوس لا توجد لديها أية ميولٌ فيْ كتابةِ الشعر والخواطر بالعربيةِ خاصة أن مجال تخصصها العلميْ في القانون وترجمات البحوث الفلسفيةِ، بعيداَ عن مجال الشعر والنصوص الأدبية. لكنَّ هذا لا يمنع أن يأتي من خارج السرب، من تخصصاتٍ أخرى، شعراء وأدباء وطبقة من المثقفين والمفكرين والمبدعين كأدباءِ العصور الوسطى ــ من سنة 500 ~ 1000 للميلاد ــ أمثال: ابن سيناء، وابن الكتاني، وزين العطار، والسكري واللاوي والنخشبي، ومنْ بعدُ في القرنِ الخامس عشر حتى القرن الواحد والعشرين. كنتُ أتساءل دونَ تقليل منْ قدرها أو مكانتها إن كانَ ذلك من وحي أدب ونبوغ بلاغة الشعراء قد نزلَ بساحتها. لكنْ يا دكتورة ما أعرفهُ عنكِ أنَّه ليس لديك أية ميولٍ في كتابةِ الشعر والخواطر أو حتىَ شربِ القهوةِ، وما أكثرَ المراتِ التيْ ناديتني فيها للامتناعِ عنْ شربِ القهوةِ خاصةً في أوقاتِ المساءَ. قالتْ الدكتورة : لماذا أغلبَ الكُتابِ والشعراءَ يذكرونَ القهوة فيْ كتاباتهم وأشعارهم. قلتُ : يقيني أنه ليس ثمة ارتباط بين القهوة والشعر، فكل الناس في العالم قديماً وحديثاً تشرب القهوة وغيرها، ومع ذلك لم يصبحوا شعراء. في هذه اللحظة وفي أثناء تبادل الحديث مع الدكتورة جعلتني أعمد الى مراجعة منظومة ما يتم طرحه ونسبته الى الشعر والرتب المسندة الى قائل الخاطرة إن كانَ ذلك في محلهِ أو في مكانهِ الحقيقي . لكنني لم أغفل ولم أنس أنها سألتْني سؤالا بالغ الأهمية، إلا انه يعد فينةً مثاراَ للجدل، لكثرة التناول والحوار والأخذ والرد فيه سواء في الوسط الاجتماعي أو حتى في الوسط الإعلامي، لكنه يلقى في نهاية المطاف في ختمة مساره الطويل إجابة بينةٍ وواضحة ونتائج ايجابية لجملةٍ من الأشياء ومعانيها من روح ووجدان الثقافة العربية. وكأنَ الدكتورةَ بسؤالها، تريد التلميح دونَ إفصاحٍ صريح من بابٍ واحدٍ الى إعادة بوصلة الأشياء ومسمياتها في ثقافة أدب الشعر العربي في اتجاهِها الصحيح بدونَ جهدٍ أو تكلفٍ. تقول الدكتورة فردوس في سؤالها، ما هي خصائص وأغراض وضوابط وقواعد الشعر العربي الصحيحة؟ سؤال بيّن و واضح، والإجابة عنه تأخذ وقت وبحث طويل، وإن كانت فيْ أبسط صورها ومعانيها معروفة لدى الكثيرين ولا يوجد فيه شيء جديد، إلا أن نكون جديدين بالقول فيه، وهي خصائص وقواعد وضوابط وأغراضٍ متباينة، متنوعةٍ، ومستحدثةٍ، بين حقبة تاريخية وأخرى، على مدى سلسلة العصور المتعاقبة عبر الزمان والحاجة وظروف البيئة والمكان، لكننا نستطيع الآن في هذه المرحلة من الزمن ومنْ بابِ الطرفةِ والترويحِ، أن نضيفَ مظهراً من مظاهرِ التجديد لمسميات الشعر، كأن نقولَ مثلا "شعر القَهويات"، مجاراة وتشبيها لقصائد شعر الخمرياتْ، أيام العصر الجاهلي والأموي وكذلك شعر الطبيعة والتصور وما رافقه من مظاهر ومحاسن البديع في العصر الإسلامي. ولو أن شعر الطبيعة والتصوير والجمال وغيره في أدبيات الشعر، كانت معروفة منْ قبلُ في الأدب الكلاسيكي القديم وأدب العصور الوسطى ــ من سنة 500 ~ 1000 للميلاد ــ لدى الإغريق أو اليونان قبل الإسلام، ومن ألمعروف أيضاً أن أكثر الأدباء والشعراء براعة في ذلك السفسطائيين في حوالي عام 450 ق.م. ولاشك أنه في العصر الحديث اتخذت صور وأغراضِ الشعر أنماطا أخرى مضافة الى أدبيات الشعر العربي الفصيح، وهو منحى ونمط الخاطرةِ وهو في واقعه لا يعد إلا نثرا أو نصوصاً تأثراً بأدبيات العصر الكلاسيكي، وإن كانتِ المفردات بالعربية الفصحى المهجنة بالعامية أو المناطقية، لكن المعيب فيْ الخواطر والنصوص التي طغتِ في سماء المشهدِ الفني والإعلامي الآن، أنها تفتقد الى الأوزان والموضوعية وقواعدِ وأدبيات الشعر العربي الرصين، وافتقارها إلى البنيةِ والتناغم والانسجامِ الصوتي وانفتاحها على دلالاتِ السردِ والنثر والتحرر من قيود الضوابط بطريقةِ مناسبةِ لتعبير وتصور الكاتبْ. إلا إن ذلك يعد مزاجياً صنفاً من بحور الشعر لكنه ليس بالضرورة يدخل في علم العروض للفراهيدي. وعلى أي حال من الممكن أن يقال جُملةً أن الشعر لغة الخيال والعواطف والإحساس العميق المتدفق والتعبير عن خلجاتِ النفس والمشاعر أيضاً بطريقةِ مناسبةِ لتعبير وتصور كاتب القصيدة. ولا شك أنهُ اتسعتْ وتنوعتِ أغراض الشعرِ فيْ ثقافةِ الشعوبِ قاطبةَ ومنها العربيةِ فيْ بدوها وحضرها، وقامتْ على ذلك رغباتِ ومحاكاةٍ لما يتم تناوله وطرحه وإنْ كانَ لا يتعلقْ بكلِّ أدبياتِ الشعر حقيقةً، ومع ذلكَ عمدَ شعراء النثر وكتابِ النّصوصِ في مقالاتهمِ الى تفاهةِ شعر التفعيلةِ، لأنه في طبيعتهِ يخلوْ من الحيويةِ ولنظراً لصعوبةِ صياغته في الألحانِ الموسيقيةِ والقصائد المغناةَ. ومن وجهةِ نظر أجد أنه قولٌ لا يرقى الى سمو قصائد شعراء الفصحى فيْ كلِ الأزمنة والعصور، إنما القصور يطال الفن الموسيقي وكتائبه رغم تطوره، ــ منذو أن صاغه وأنتجه اليونان ــ لأنه لم يستطع تطويع وترويض شعر الفصحى لآلاته وأدواته. ومن جانبِ آخر لا أقلل أو ألتُ الخواطر والنصوص حقها منْ شيءٍ، فيْ فنِ جمالِ البديع. منذو ظهورها الأول في العصر البرونزي في أدبيات السومريين في بلاد الرافدين، إذ يعد السومريون أول من قام بتطوير الكتابة ونشر العلم والقراءات الأدبية قبل علماء اليونان الذين تأثروا أثراً كبيرا بالأعمال الأدبية السومرية ونظم الشعر والملاحم الشعرية والحكايات الأسطورية والترانيم المقدسة وما زالت بلاد الرافدين الى يومنا هذا تشكل عمقاً تاريخي وإنساني ومتحف للعلم ورائدا للأدب والفن والحضارة .
Yqhxhj jvhjdg H]fdm
المصدر : || منتديات شهرزاد الادبية
إسم الموضوع : || إضاءات تراتيل أدبية
القسم : || الثقافه العامه
كاتب الموضوع : || اثير حلم
|
02-16-2019 | #2 | |||||||||||||
|
الكتابة هي حاجة روحية ملحة لكل من له امكانية الابحار في بحورها
وللكاتب علاقة صميمية تشده بقوة سحرية لها إما للتعبير عن مناجاة الروح واختلاجات النفس أو بفعل تأثير ما من داخل النفس أو خارجها وفي كلا الحالين خارج حدود الزمان والمكان ، والإلهام هو أداة الكتابة وبدون الإلهام لم تكن هناك حاجة ولا لحظة كتابة ولا كتابة ، والإلهام هو حدث لاشعوري يأتي فجأة بتأثير عناصر الخصب في خيال الشاعر وأرضية الوجع اليومي والجمال وأحيانا يصنع الشاعر إلهامه من خلال عملية صناعة عناصر الخصب من الإنزواء مع الوحدة والقراءة والتأمل الكتابة الهام و للكاتب خصوصية لا يعرفها إلا من يتقن الغوص في عمق الكلمات .. والدافع لرسم أجمل الصور الابداعية اثير حلم كل الحروف عاجزة عن الايفاء لك لا عدمنا سكب قلمك الذهبي تحيتي واعجابي وتقييمي |
|||||||||||||
|
02-16-2019 | #3 | ||||||||||||||
|
حديث جميل ومثير للادب دار بينك وبين الدكتورة
والسبب فنجال القهوة وكان من ثمراته قطف اجمل الكلمات التي قراتها بشغف هنا ادام الله عليكم نعمة الفكر والادب ودمت بسعادة وفرح |
||||||||||||||
|
02-16-2019 | #5 | |||||||||||
|
أج ــمل وأرق باقات ورودى لطرحك الجميل
تــ ح ــياتيـ لكــ كل الود والتقدير دمت برضى من ـ الرحمن |
|||||||||||
|
03-01-2019 | #6 | ||||||||||
|
تراتيل جميله
مشكورعلى مواضيعك الاكثر من رائعه والمميزة.. وسلمت الانامل الذهبيه دمتم متالقين مبدعين متميزين بانتظار جديدكِم المميز ودي واحترامي لشخصكِم الرائع |
||||||||||
|
03-01-2019 | #7 | ||||||||||
|
سلم لنآ عطاؤك وجمال إبداعك ..
لك ولحضورك الجميل كل الشكر والتقدير .. ولروحك الجوري |
||||||||||
|
مواقع النشر |
يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف) | |
|
|